الشيخ محمد إسحاق الفياض
146
المباحث الأصولية
يمكن الجمع الدلالي العرفي بينهما . واما على الثالث ، فلان الدليل الحاكم الذي جاء بلسان « لا ضرر ولا ضرار ، ولا ربا بين الوالد وولده » وهكذا ظاهر عرفاً بظهور ثانوي سياقي في أن المتكلم أراد به تحديد المراد النهائي الجدي من الدليل المحكوم ، وهو اطلاقات الأدلة الأولية ، حيث إنها باطلاقها تدل على ثبوت الأحكام الشرعية سواء أكانت ضررية أم لا ، مثلًا ما دل على وجوب الوضوء يدل على وجوبه مطلقاً وان كان ضررياً في مورد كما أن ما دل على حرمة الربا يدل على حرمته مطلقاً ، وان بين الوالد وولده وهذه الأدلة بظهورها الثانوي النظري إلى مدلول تلك الاطلاقات تقدم عليها وتقيدها بغير الاحكام الضررية ، وتدل على أنها غير مجعولة في الشريعة المقدسة ، وهذا الظهور الثانوي السياقي لها قرينة بنظر العرف لتحديد المراد الجدي النهائي من الدليل المحكوم . فالنتيجة ، ان التنافي بين الدليل الحاكم والدليل المحكوم في هذا القسم انما هو مستقر في الدلالة التصورية والدلالة التصديقية بلحاظ الإرادة التفهيمية ، ولا يسري هذا التنافي إلى مرحلة الإرادة الجديّة ، فان التنافي بينهما وان كان موجوداً ولكنه بدوي وغير مستقر ، وإلّا لوقع التعارض بينهما ، فلا يمكن شمول دليل الحجية لكليهما معاً حينئذٍ ، وهذا معنى سراية التنافي والتعارض إلى دليل الحجية ، فان التنافي والتعارض بينهما إذا كان مستقراً في مرحلة الجد لوقع التعارض بين أدلة حجيتهما . إلى هنا قد تبين ان الدليل الحاكم وان كان ينافي الدليل المحكوم في مرحلة الإرادة التفهيمية إلّا ان هذا التنافي لا يسري إلى مرحلة الإرادة الجدية . واما عدم سرايته إلى هذه المرحلة ، فإنما هو من جهة ان الدليل الحاكم